علي بن إبراهيم القمي

18

تفسير القمي

في الدنيا ( ثم جعلنا له جهنم ) في الآخرة ( يصلاها مذموما مدحورا ) يعنى يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا - ثم قال - كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي ( وما كان عطاء ربك محظورا ) اي ممنوعا وقوله : ( لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ) أي في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيه " بإياك أعني واسمعي يا جارة " وقوله : ( وقضى ربك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) قال لو علم أن شيئا أقل من أف لقاله ( ولا تنهرهما ) اي لا تخاصمهما وفي حديث آخر أفا بالألف اي ولا تقل لهما أفا ( وقل لهما قولا كريما ) اي حسنا ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) فقال تذلل لهما ولا تتجبر عليهما ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين ) يعني للتوابين ( غفورا ) وقوله ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة ( ولا تبذروا تبذيرا ) اي لا تنفق المال في غير طاعة الله ( ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين ) والمخاطبة للنبي والمعني للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال ( واما تعرضن عنهم ) يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال أو كنت عليلا أو فقيرا ( فقل لهما قولا ميسورا ) اي حسنا إذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة . وقوله : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون إن شاء الله ،